الكتاب أو الآيباد؟

الكتاب مصدر معرفي مهم، ولكنه تقليدي. والآيباد مصدر معرفي لا يقلّ أهمية عنه من وجهة نظر الكثيرين، وهو في الوقت نفسه معاصر ومواكب لرغبات الكبار والكبار، ويجد كل منا فيه حاجته مهما كانت، فلماذا حين نرغب في توجيه الأطفال للقراءة نخصّ الأمر بالقراءة من الكتب؟
لماذا لا تكون القراءة من الآيباد كافية؟ خصوصا أنه يجد رواجًا وإقبالا كبيرين من الناس بمختلف فئاتهم.
هذه من الإشكاليات التي تُطرح كثيرًا، ونود أن نذكر في البداية أننا لسنا ضد التكنولوجيا، ولسنا ضد التطور الذي نعيشه، لأننا ببساطة لا نستطيع الاستغناء عنه حتى لو كنا ضده، لكن في الواقع نحن مع التطور ضمن أطر محددة، وهي ألا يسيطر علينا، بل نكون نحن المسيطرين عليه، وألا يتسبب في ضياع وقتنا، بل يجب أن يكون وسيلة لتوفير الوقت والجهد بالنسبة لنا، وألا يجعلنا نعيش في مجتمعات افتراضية، بل يجب أن نعيش في واقعنا الحقيقي معظم الوقت، ونعيش مع عالم الأجهزة الإلكترونية بعض الوقت فقط.
إن قراءة الأطفال للكتب والقصص من الآيباد أو غيره من الأجهزة اللوحية مقبولة إن كانت من مصادر موثوقة، وإن كانت تخضع للرقابة من قِبَل الوالدين الحريصين جدا على أن يقرأ أطفالهما ما يتناسب مع أعمارهم وألا يكون فيما يقرؤونه ما يتجاوز المحاذير المتعارف عليها.
كما أنها مقبولة إن لم تؤثر سلبًا على صحتهم البدنية؛ فكثير من أمراض العيون والعمود الفقري خصوصا في منطقة الرقبة ظهرت بكثرة مع انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة بين الكبار والصغار كانتشار النار في الهشيم.
ليس من السهل أن نقول لطفل اليوم أو حتى للشخص الكبير ابتعد عن جهازك الإلكتروني سواء كان هاتفًا أو جهازًا لوحيا أو غير ذلك، لكن يكفي أنهم يستخدمون تلك الأجهزة للتواصل والاتصال ولطلبيات المطاعم وتحديد الاتجاهات في القيادة وغير ذلك، فهل هناك حاجة لأن تكون وسيلة قراءة أيضا؟ إن تعذر الحصول على الكتاب الورقي فلا بأس من تكون تلك الأجهزة وسيلة قراءة، لكن إن كان الكتاب موجودًا، وهو وسيلة آمنة، وغير مؤذية بدنيًا، وتسمح لمستخدمها بالبقاء في حالة وعي كامل في أثناء استخدامها بعكس الأجهزة الإلكترونية، فلماذا نجعل معظم أوقاتنا وأوقات أبنائنا محصورة داخل شاشة صغيرة، وتبقى صغيرة مهما كبرت؟!

اترك تعليقاً